هكذا هزموا اليأس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هكذا هزموا اليأس

مُساهمة من طرف فريق العفة في الثلاثاء نوفمبر 05, 2013 2:44 pm

حكى محمد بن الحسن بن المظفر , قال :
حضرت يومًا في مجلس , أيام نازوك , فأخرج وزيره جماعة حكم بقتلهم والناس ينظرون دون أن يستطيعوا حتى الاحتجاج , فقتل بعضهم
ثم أخرج غلامًا حدث السن , مليح المنظر , فرأيته لما وقف بين يدي وزير نازوك , تبسم .
فقلت : يا هذا , أحسبك رابط الجأش شجاعًا لأني أراك تضحك في مقام يوجب البكاء , فهل في نفسك شئ تشتهيه ؟
فقال : نعم أريد رأس خروف حار , ورقاقًا
فسألت صاحب المجلس أن يؤخر قتله إلى أن أطعمه ما يريد , ولم أزل أرجوه وأتوسله , إلى أن أجاب , وهو يضحك مني , ويقول أي شيء ينفعه هذا , وهو سيقتل بعد قليل ؟
قال : وأرسلت بسرعة أحضر ما طلبه من رأس حار ورقاق , واستدعيت الفتى , فجلس يأكل غير مكترث بالحال , والسياف قائم , والقوم يساقون , فتضرب أعناقهم .
فقلت : يا فتى , أراك تاكل بسكون , وقلة فكر.
فأخذ قشة , من الأرض , فرمى بها , رافعًا يده , وقال وهو يضحك : يا هذا , إلى أن تسقط هذه إلى الأرض مائة فرج .
قالوا : فوالله , ما استتم كلامه , حتى وقعت صيحة عظيمة , وقيل : قد قتل نازوك .
وأغارت العامة على الموضع , فوثبوا بصاحب المجلس , وكسروا باب الحبس , وخرج جميع من كانوا فيه .
فاشتغلت أنا عن الفتى , وهربت , بنفسي , حتى ركبت دابتي مهرولاً , وصرت إلى الجسر , أريد منزلي .
فوالله , ما توسطت الطريق , حتى أحسست بإنسان قد قبض على إصبعي برفق , وقال : يا هذا ظننا بالله –عزوجل –أجمل من ظنك , فكيف رأيت لطيف صنعه .
فالتفت , فإذا هو الفتى بعينه , فهنأته بالسلامة , فأخذ يشكرني على عما فعلته , وحال الناس والزحام بيننا , وكان هذا آخر عهدي به .
حسن ظن بالله رغم سيف السياف الذي يلمع فوق رأسه .. هكذا الأمل بالله وإلا فلا !!
ما بين غمضة عين وانتباهتها يبدل الله من حال إلى حال

من كتاب
هكذا هزموا اليأس

فريق العفة ..ღ

فريق العفة
عضوة مجتهد
عضوة  مجتهد

انثى
عدد الرسائل : 149
العمر : 27
نقاط : 8799
تاريخ التسجيل : 05/02/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى